أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

63

الرياض النضرة في مناقب العشرة

واللّه لنغربنك إلى جبل الرمال ، وأخذ عصا النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكسرها بركبته فوقعت الآكلة في ركبته . طريق آخر في مقتله وفيه بيان الأسباب التي نقمت عليه على سبيل الإجمال عن ابن شهاب قال : قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ؟ وما كان شأن الناس وشأنه ؟ ولم خذله أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : قتل عثمان مظلوما ، ومن قتله كان ظالما ، ومن خذله كان معذرا ، فقلت : وكيف كان ذلك ؟ قال : لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن عثمان كان يجب قومه فولي اثنتي عشرة حجة ، وكان كثيرا ما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صحبة ، وكان يستغاث عليهم فلا يغيثهم ، فلما كان في الستة الحجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وأمرهم ، وولى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مصر فشكا منه أهل مصر ، وكان من قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد اللّه بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر ، وكانت هزيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لأجل عبد اللّه بن مسعود ، وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم جفت على عثمان لأجل عمار بن ياسر ، وجاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح فكتب إليه يهدده فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان ومن كان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج جيش أهل مصر سبعمائة رجل إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فدخل عليه علي بن أبي طالب - وكان متكلم القوم - قال : إنما سألوك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم ، وإن وجب عليه حق فأنصفهم من عاملك . فقال لهم : اختاروا رجلا فأشار الناس إلى محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه ، وخرج معهم مدد من المهاجرين